الشيخ عباس القمي
565
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
يقطين إليه فتجهّز وخرج إلى بغداد ، فأكرمه وعظّمه وأنفذ أشناس [ خادمه ] بالتحف إليه وإلى أم الفضل . ( 1 ) ثم أنفذ إليه شراب حمّاض الأترج تحت ختمه على يدي أشناس ، فقال : انّ أمير المؤمنين ذاقه قبل أحمد بن أبي داود وسعيد بن الخضيب وجماعة من المعروفين ويأمرك أن تشرب منه بماء الثلج ، وصنع في الحال ، فقال : أشربه بالليل ، قال : انّه ينفع باردا وقد ذاب الثلج ، وأصرّ على ذلك [ بعد ان امتنع الامام من شربه في بداية الأمر ] فشربه عليه السّلام عالما بفعلهم « 1 » . ( 2 ) روى الشيخ العياشي عن زرقان صاحب ابن أبي داود وصديقه بشدّة انّه قال : رجع ابن أبي داود ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتمّ ، فقلت له في ذلك ، فقال : وددت اليوم انّي قد متّ منذ عشرين سنة ، قال : قلت له : ولم ذاك ؟ قال : لما كان من هذا الأسود ! أبا جعفر محمد بن عليّ بن موسى اليوم بين يدي أمير المؤمنين المعتصم قال : قلت له : وكيف كان ذلك ؟ قال : انّ سارقا أقرّ على نفسه بالسرقة وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ عليه ، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه وقد أحضر محمد بن عليّ ، فسألنا عن القطع في أيّ موضع يجب ان يقطع ؟ قال : فقلت : من الكرسوع « 2 » . قال : وما الحجة في ذلك ؟ قال : قلت : لأن اليد هي الأصابع والكف إلى الكرسوع ، لقول اللّه في التيمم : . . . فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ . . . * « 3 » واتفق معي على ذلك قوم . ( 3 ) وقال آخرون : بل يجب القطع من المرفق ، قال : وما الدليل على ذلك ؟ قالوا : لأنّ اللّه لمّا قال : . . . وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ . . . « 4 » في الغسل دلّ ذلك على أنّ حدّ اليد هو المرفق . قال : فالتفت إلى محمّد بن عليّ عليه السّلام ، فقال : ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال : قد تكلّم القوم فيه يا أمير المؤمنين ، قال : دعني ممّا تكلّموا به ، أيّ شيء عندك ؟ قال : اعفني عن هذا
--> ( 1 ) المناقب ، ج 4 ، ص 384 - عنه البحار ، ج 50 ، ص 8 ، ح 9 - ومستدرك العوالم ، ج 23 ، ص 603 ، ح 7 . ( 2 ) الكرسوع : طرف الزند الذي يلي الخنصر . ( 3 ) المائدة ، الآية 6 . ( 4 ) المائدة ، الآية 6 .